أرسطو
48
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
إذا كنت قد أطلت البيان في هذه النقطة ، فذلك لأنها هي الهنة الوحيدة التي أستطيع أن آخذ بها مذهب أفلاطون الأخلاقي . ولكن من الغريب أن هذا النقص في النظرية مقصور على المبدأ من حيث هو دون أن يتعدّاه إلى أية نتيجة من النتائج العملية التي كان من شأنه أن يفسدها ! يشك أفلاطون بحسب الظاهر في أمر الحرية ما دام يزعم أن الرذيلة أمر قسرى لا اختيار فيه . غير أن الرذيلة لم يكن لها خصم ألدّ منه ، ولا يد أحزم من يده في إعطاء الدواء الشافي منها . بل كان أحيانا يسترسل في كتاب القوانين إلى قسوة ربما جاوزت الحدود ، فإنه يقرر أن سبق الإصرار ظرف مشدّد للعقوبة . ومع تقريره أن الجهل أمر قسرى لا خيار للمرء فيه ، فإنه يعاقب عليه كما لو لم يكن كذلك . وإنه ليصف ما تدافع به الحرية عن نفسها قبل أن تستسلم وصفا غاية في الحق ، ويبيّن أن أجمل ما يكون من الظفر هو ذلك الذي يكسبه المرء على نفسه ، وان سعادة الحياة تتعلق بهذا الظفر ، كما أن الشقاء على ضدّ ذلك رهن بالهزيمة . وإنه لشديد الاعتقاد - على رغم نظريته - بأن الانسان يستطيع هذا الظفر ، ويدلّه على وسائله ، وينصح له أن يقاوم بالمجهودات البدنية هجمات الترف ، فان المتاعب البدنية تحوّل إلى جهة أخرى ما يغذى الترف ويحفظه . ينصح أفلاطون للمرء أن يقاوم بلا انقطاع ميوله الطبيعية ويقمعها ، ليتمّ له الكمال في قوّته . كان عندما يريد بيان معنى الاعتدال يسخر من هذه الصيغة « أن يكون المرء سيد نفسه » ويقول إنه لا يعرفها ليعبث بمحادثيه الشبان ، ولكنه مع ذلك يحللها تحليل من هو بها ضليع ، ويفسرها بذلك الازدواج الحاصل في الطبع الانساني الذي هو أول من قرّره . فان المرء يكون سيد نفسه إذا تغلب خير الجزءين اللذين هو مركب منهما على الآخر . أما عند عدم التربية أو عند الاعتياد بعادة رديئة ، وتغلّب أقلّها